السيد محمدحسين الطباطبائي
47
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قلت : أفضلّالا كانوا قبل النبيّين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى ، كانوا على فطرة اللّه التي فطرهم عليها ، لا تبديل لخلق اللّه ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللّه ، أما تسمع بقول إبراهيم : قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ « 1 » ؟ ! أي ناسيا للميثاق » . « 2 » أقول : قوله : « لم يكونوا على هدى ، كانوا على فطرة اللّه . . . » إلى آخره ، يفسّر معنى كونهم « ضلّالا » في أوّل الحديث ، وأنّهم إنّما خلوا عن الهداية التفصيليّة إلى المعارف الإلهيّة ، وهي الهداية المطلقة في كلامه تعالى للمؤمنين ، وأمّا الهداية الفطريّة الإجماليّة فهي تجامع الضلال بمعنى الجهل بالتفاصيل . وإليه يشير ما في المجمع عن الباقر - عليه السلام - أنّه قال : « كان الناس « 3 » قبل نوح أمّة واحدة على فطرة اللّه ؛ لا مهتدين ولا ضلّالا ، فبعث اللّه النبيّين . . . » « 4 » الحديث . فالهداية هدايتان : هداية فطريّة ، كما قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 5 » وهداية تفصيليّة ، وهي التي يشير إليها بقوله : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وإحدى الهدايتين عامّة والأخرى خاصّة . وقوله - عليه السلام - : « أي ناسيا للميثاق » تفسير للضلال ، فالهداية ذكر الميثاق ، وهذا يعطي للهداية حدّا وراء معنى إراءة الطريق ؛ وهو الإيصال إلى
--> ( 1 ) . الانعام ( 6 ) : 77 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 104 - 105 ، الحديث : 309 . ( 3 ) . في المصدر : « كانوا » ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 65 . ( 5 ) . الأعلى ( 87 ) : 3 .